فاو تحتفل باليوم الدولى للتوعية بالفاقد والمهدر من الاغذية

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 11:40 ص
فاو تحتفل باليوم الدولى للتوعية بالفاقد والمهدر من الاغذية
باير
باسف
ايبكس العالمية

فاو : عالم الزراعة

في هذا الحدث العالمي الذي نحتفل خلاله باليوم الدولي الأول للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية، حثّ كل من منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركائهما الجميع على بذل مزيد من الجهود للحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية أو التعرّض لخطر تراجع الأمن الغذائي والموارد الطبيعية بقدر أكبر.

يعاني حوالي 690 مليون شخص اليوم من الجوع في حين يعجز ثلاثة مليارات شخص عن تحمّل كلفة نمط غذائي صحي. وقد ارتفع مستوى الجوع في السنوات الخمس الماضية، وتهدد جائحة كوفيد-19 الأمن الغذائي والتغذوي لنحو 132 مليون شخص إضافي. وعلاوة على ذلك، نواجه تراجعًا في النظام الإيكولوجي والعواقب المترتبة على تغير المناخ.

لكن ما زالت الأغذية تُفقد وتُهدر. فقد شهدنا هذا العام زيادةً في الفاقد والمهدر من الأغذية نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتنقل بسبب الجائحة.

إنما إذا وضعنا جائحة كوفيد-19 جانبًا، سوف نلاحظ أن 14 في المائة تقريبًا من الأغذية في العالم تُفقد كل عام قبل أن تصل حتى إلى الأسواق. وتُقدّر قيمة الفاقد من الأغذية بمبلغ 400 مليار دولار أمريكي في السنة- أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للنمسا. ويضاف إلى ما تقدم المهدر من الأغذية الذي ستصدر بشأنه التقديرات الجديدة في مطلع عام 2021. وفي ما يتعلق بالآثار البيئية، يولّد الفاقد والمهدر من الأغذية ثمانية في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم.

وتُفقد الأغذية على مستوى المزرعة ووصولًا إلى مرحلة البيع بالتجزئة، من دون أن تشملها، فيما تُهدر الأغذية على مستوى البيع بالتجزئة والخدمات الغذائية والأسر المعيشية. أما الأسباب فتتراوح بين سوء مناولة المنتجات إلى نقلها وتخزينها على نحو غير ملائم، والافتقار إلى القدرات على مستوى سلاسل القيمة، والظروف المناخية القصوى والمواصفات الجمالية للمنتج وافتقار المستهلكين إلى مهارات التخطيط والطبخ.

بتعبير أبسط، يعني الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية توفير مزيد من الأغذية للجميع، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتخفيف من الضغط على البيئة، وزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي.

الابتكار والتكنولوجيات وتغيير السلوك هي عناصر أساسية للحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية

قال السيد شو دونيو المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة إنّ "الحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية تحدٍّ كبير في أيامنا هذه" وحثّ على إقامة شراكات أقوى وزيادة الاستثمارات الخاصة والعامة لتدريب صغار المزارعين والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار" لإحراز تقدم في مكافحة الفاقد والمهدر من الأغذية لأنّ "كوكبنا كسفينة صغيرة في الكون الفسيح."

وأضاف السيد شو دونيو قائلًا: "توفّر المعاملة المبتكرة في مرحلة ما بعد الحصاد، والنظم الزراعية والغذائية الرقمية، وإعادة تشكيل قنوات السوق، إمكانات هائلة لمواجهة تحديات الفاقد والمهدر من الأغذية. وقد عقدنا للتو شراكة مع شركتي IBM وMicrosoft وحاضرة الفاتيكان لتمكين الذكاء الاصطناعي في جميع هذه المجالات".

وشجّع السيّد Inger Andersen، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الحكومات على إدراج الفاقد والمهدر من الأغذية في الاستراتيجيات الوطنية المتصلة بالمناخ.

وقال السيّد Andersen: "قام 11 بلدًا فقط حتى الآن بإدراج الفاقد من الأغذية في مساهماتها المحددة وطنيًا. ولم يدرج أي بلد من بين هذه البلدان المهدر من الأغذية فيها. ويمكن لصانعي القرارات، من خلال إدراج الفاقد والمهدر من الأغذية والأنماط الغذائية المستدامة في خطط المناخ المنقحّة، تحسين عمليات التخفيف والتكيف في النظم الغذائية بنسبة تصل إلى 25 في المائة".

أما السيد António Guterres، الأمين العام للأمم المتحدة، واصفًا الفاقد والمهدر من الأغذية بالانتهاك الأخلاقي في الوقت الذي ما زال يعاني فيه الكثيرون من الجوع، في رسالة وجهها دعمًا لليوم الدولي، فقد حثّ الجميع على الاضطلاع بدور في معالجة هذه المسألة- بدءًا من البلدان من خلال تحديد هدف للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية وقياسهما، وتضمين الإجراءات السياساتية في هذا المجال في خطط المناخ بموجب اتفاق باريس، وصولًا إلى المشاريع التجارية من خلال اتباع نهج مشابه والأفراد من خلال التسوق بعناية وتخزين الأغذية بشكل صحيح واستخدام ما يتبقى منها.

وأشار المتحدثون والمشاركون في حلقات النقاش من الأمم المتحدة، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، والقطاعين العام والخاص، ووزارات الزراعة في البلدان المتقدمة والنامية، والمزارعين، ومنظمات واتحادات الأسواق والمستهلكين، والأوساط الأكاديمية والطهاة، إلى ضرورة مضافرة جميع الجهود وتعزيزها للحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية، بما في ذلك من خلال الابتكار والتكنولوجيات والتثقيف، لإحداث تحوّل في قواعد السلوك والابتعاد عن هدر الأغذية وقياس التقدم وتتبّعه، والعمل على زيادة توافر الأغذية والحدّ من البصمات البيئية للإنتاج الزراعي، وهي مواضيع سوف يتم استكشافها بعمق في مؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية لعام 2021.

الحلول للحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية

تشمل الحلول الرامية إلى القضاء على الفاقد والمهدر من الأغذية: البيانات الجيدة لتحديد البؤر الساخنة الهامة في سلسلة القيمة التي تُفقد وتُهدر فيها الأغذية؛ تطبيق الابتكار، مثل منصات التجارة الإلكترونية للتسويق أو نظم مقطورة ومتنقلة لتجهيز الأغذية؛ الحوافز الحكومية لتحفيز الإجراءات التي يتخذها القطاع الخاص للحدّ من الفاقد والمهدر من الأغذية والتعاون على طول سلاسل الإمدادات؛ والاستثمار في التدريب والتكنولوجيا والابتكار، بما في ذلك للمنتجين على نطاق صغير؛ تحسين تعبئة الأغذية وتخفيف التشدد في الأنظمة والمعايير الخاصة بالاشتراطات الجمالية للفاكهة والخضار؛ وتشجيع السلوك الذي يقدّر تحضير الأغذية في المنزل والاستفادة منها إلى أقصى حدّ؛ وإعادة التوزيع الآمن للفائض من الأغذية لمن هم بحاجة إليه من خلال بنوك الأغذية؛ وتيسير وصول المزارعين إلى المستهلكين وسلاسل القيمة القصيرة من خلال أسواق المزارعين وإقامة الروابط بين المناطق الحضرية والريفية؛ وزيادة الاستثمارات في تعزيز البنية التحتية واللوجستية بما يشمل سلاسل التبريد وتكنولوجيات التبريد المستدامة.

وفي العديد من البلدان، يُفقد جزء كبير من المنتجات خلال نقلها. ولمعالجة هذه المسألة، أدخلت منظمة الأغذية والزراعة سبلًا محسّنة ومستدامة للتعبئة بالجملة (في شكل صناديق بلاستيكية قابلة للتكديس والتركيب)، إلى جانب ممارسات إدارية جيّدة ما بعد الحصاد، لنقل المنتجات الطازجة في عدد من البلدان الآسيوية الجنوبية والجنوبية الشرقية. وأدّى استخدام الصناديق البلاستيكية خلال النقل إلى الحدّ بشكل ملحوظ من الفواقد من الخضار والفاكهة بنسبة وصلت إلى 87 في المائة. وتحققت كذلك منافع بيئية في الأماكن التي حلّت فيها الصناديق محلّ الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرّة واحدة
(المصدر: التقرير عن حالة الأغذية والزراعة في العالم، 2019، ص.36)

ووضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالاشتراك مع التحالف الرفيع المستوى لأنصار الهدف 12-3، نهجًا قائمًا على الغايات وقياس التقدم واتخاذ الإجراءات في مجال الفاقد والمهدر من الأغذية. وقد تمكنت المملكة المتحدة، وهي رائدة في هذا النهج، من الحد في نصيب الفرد من الفاقد من الأغذية في مراحل ما بعد المزرعة بنسبة 27 في المائة في عام 2018 مقارنة بخط الأساس لعام 2007، ما يجعلها أول بلد في العالم يتقدم بأكثر من نصف الطريق نحو تحقيق الهدف 12-3 من أهداف التنمية المستدامة. وقد ساعدت البيانات الجيدة المملكة المتحدة على اتخاذ الإجراءات اللازمة، إلى جانب الشراكات الفعّالة بين القطاعين العام والخاص لتسهيل التعاون عبر سلسلة الإمدادات، والاستفادة من الابتكار في الترويج للأغذية، ووضع بطاقات التوسيم، والتصميم، وإطلاق حملة طويلة الأمد لتغيير سلوك الجمهور العام، مع مضاعفة الجهود والتأثيرات على سلوك الأسر المعيشية المرتبط باستهلاك الأغذية خلال الجائحة. وتمكنت شركات عديدة، من بينها Tesco (أوروبا الوسطى) وCampbell وArla Foods، من تقليص الفاقد والمهدر من الأغذية بنسبة تزيد عن 25 في المائة - مما يشير إلى أن تحقيق هذه الغاية ممكن للشركات أيضًا.

 

أضف تعليق

 
 

أخبار ذات علاقة

القائمة البريدية